كتب

حضور فاعل لجريدة المدى في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026.. إشعاع ثقافي عراقي في العاصمة الإماراتية

يشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الحالية لهذا العام 2026 حضوراً لافتاً للثقافة العراقية ممثلة بجريدة المدى، التي تشارك بجناح خاص يلفت أنظار الزوار والناشرين على حد سواء. لم يأتِ هذا الحضور من فراغ، بل يعكس مكانة الجريدة الراسخة كمنبر ثقافي عربي فاعل، وامتداداً لرسالتها التنويرية التي تتجاوز حدود الصحافة الورقية إلى فضاءات أوسع من الإبداع والفكر.

جناح المدى في معرض أبوظبي.. جسر ثقافي بين العراق والعالم

تقدم جريدة المدى في جناحها مجموعة متنوعة من الإصدارات الحديثة التي تغطي حقول الرواية والشعر والتراث والفكر النقدي، إضافة إلى أعداد خاصة من ملحقها الثقافي الأسبوعي الذي يعد من أعرق الملاحق الثقافية العربية وأكثرها تأثيراً. ويشهد الجناح إقبالاً كبيراً من القراء والباحثين والإعلاميين، ما يؤكد أن الثقافة العراقية ما تزال حاضرة بقوة في المشهد الثقافي الخليجي والعربي، وقادرة على استقطاب الجمهور بمختلف اهتماماته.

وتتميز مشاركة المدى هذا العام بتوفير منصة للتواصل المباشر مع كتابها وروائييها، حيث يستضيف الجناح عدداً من المثقفين العراقيين والعرب لتوقيع إصداراتهم الجديدة، في إطار حرص المؤسسة على دعم المواهب الشابة ومد جسور الحوار بين الأجيال المختلفة. كما تخصص الجريدة مساحة للتعريف بمشروعها الثقافي الطموح الذي لا يقتصر على الصحافة، بل يشمل دور النشر والترجمة وإقامة الفعاليات الأدبية على مدار العام.

لماذا يعد حضور المدى رائجاً اليوم؟

يتصدر حضور جريدة المدى في معرض أبوظبي الدولي للكتاب محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي خلال هذه الأيام، وذلك لعدة أسباب موضوعية تجعل هذا الحدث محل اهتمام المتابع العربي. فالمعرض نفسه يعد أكبر تظاهرة ثقافية في المنطقة خلال هذا العام، ويشكل قبلة للناشرين والقراء من مختلف الدول، لذا فإن أي حضور نوعي فيه يكتسب أهمية خاصة.

كما أن جريدة المدى ليست مجرد صحيفة عادية، بل هي مؤسسة ثقافية عريقة أسسها الراحل مظفر النواب في فترة سابقة، وحملت على عاتقها مشروعاً تنويرياً واضحاً قائماً على الانفتاح والاعتدال واحترام العقل. هذا التوجه يجعل من حضورها في المحافل الدولية رسالة سلمية عن قدرة العراق على تجاوز محنه، والانتصار لقيم التسامح والتعايش التي طالما نادت بها في صفحاتها.

أنشطة وفعاليات تثري تجربة الزائر

لم تقتصر مشاركة المدى على استعراض الإصدارات، بل نظمت مجموعة من الجلسات الحوارية والندوات الفكرية التي تناقش قضايا راهنة مثل مستقبل الكتاب الورقي في زمن الرقمنة، وتحديات النشر في العالم العربي، ودور الصحافة الثقافية في تشكيل الوعي الجمعي. وتلقى هذه الندوات تفاعلاً واسعاً من الجمهور، خاصة الشباب منهم، الذين يجدون في هذه اللقاءات فرصة للاستماع إلى آراء نخبة من المفكرين والنقاد.

وتشمل الفعاليات أيضاً ورش عمل تطبيقية في فنون التحرير الصحفي والتحقيق الثقافي، يقدمها نخبة من أساتذة الصحافة العراقيين والعرب، بهدف صقل مهارات الجيل الجديد من الإعلاميين وتزويدهم بأدوات العمل المهني في المشهد الإعلامي المتغير. وتأتي هذه الورش ضمن مسؤولية المدى الاجتماعية في بناء قدرات الشباب العربي وتأهيله لسوق العمل الإعلامي.

أهمية معرض أبوظبي الدولي للكتاب في المشهد الثقافي

يعد معرض أبوظبي الدولي للكتاب واحداً من أبرز المعارض الثقافية في منطقة الخليج والوطن العربي، حيث يستقطب سنوياً آلاف الناشرين والوكلاء الأدبيين من مختلف دول العالم، ويشهد إطلاق مئات العناوين الجديدة في شتى حقول المعرفة. ويوفر المعرض منصة مثالية لتبادل الحقوق وترجمة الأعمال، ما يجعله محطة رئيسية في دورة النشر العالمية.

ولذلك فإن مشاركة جريدة المدى في هذا المحفل الدولي تمثل فرصة ذهبية لتعزيز حضور الثقافة العراقية في الساحة العالمية، وفتح قنوات تعاون جديدة مع دور النشر العربية والأجنبية، بما يخدم المشروع الثقافي العراقي ويسهم في تقديم صورة مشرقة عن واقع الكتابة والإبداع في العراق.

رسالة المدى في استمرارية الحضور

منذ انطلاقتها، تتبنى المدى شعاراً ثابتاً هو “الثقافة أفقاً للتحرر”، وهي رسالة تحرص على تجسيدها في كل محفل تشارك فيه. ويأتي حضورها في معرض أبوظبي لهذا العام ليؤكد أن هذه الرسالة ما تزال حية ومستمرة، وأن الثقافة العراقية قادرة على الإشعاع رغم كل التحديات. فالمدى لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل تياراً ثقافياً واسعاً يؤمن بأن الكلمة هي الأقدر على مواجهة الاستبداد والظلامية.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الزوار والمتابعون: هل تشهد الأيام المقبلة إعلان المدى عن مشاريع ثقافية جديدة في أبوظبي أو غيرها من العواصم العربية؟ الإجابة تبدو قريبة، فالمؤسسة معروفة بمبادراتها المتجددة، ودأبت في السنوات الأخيرة على توسيع نشاطها ليشمل تنظيم المهرجانات الأدبية وإطلاق الجوائز التشجيعية للشباب، وهو ما يراه المراقبون امتداداً طبيعياً لدورها الريادي، وتأكيداً على أن الحضور الفاعل لا يكون بالصدفة، بل بفعل رؤية ثقافية واضحة وإرادة صلبة.

وفي الختام، يمكن القول إن حضور المدى في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 ليس مجرد مشاركة عابرة، بل هو تأكيد على أن الثقافة العربية تصنع مستقبلها بنفسها، وأن العراق يستعيد مكانته الطبيعية كمنارة إشعاع حضاري في المنطقة، وهو ما يستحق أن يكون ترنداً حقيقياً يليق بقيمة الكلمة الحرة والمبدعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى